ابن كثير
399
السيرة النبوية
فإنا قوم سفر : فقد غلط إنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو نازل بالأبطح ، كما تقدم . والله أعلم . وكان صلى الله عليه سلم يرمى الجمرات الثلاث في كل يوم من أيام منى بعد الزوال كما قال جابر فيما تقدم ، ماشيا كما قال ابن عمر فيما سلف ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة . ويقف عند الأولى وعند الثانية يدعو الله عز وجل ولا يقف عند الثالثة . قال أبو داود : حدثنا علي بن بحر ، وعبد الله بن سعيد المعنى ، قالا حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى فمكث بها [ ليالي ( 1 ) ] أيام التشريق ، يرمى الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطيل المقام ويتضرع ، ويرمى الثالثة لا يقف عندها . انفرد به أبو داود . وروى البخاري من غير وجه ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم ثم يسهل ، فيقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ، ويدعو ، ويرجع يديه ، ويقوم طويلا . ثم يرمى جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . وقال وبرة بن عبد الرحمن : قام ابن عمر عند العقبة بقدر قراءة سورة البقرة . وقال أبو مجلز : حزرت قيامه بقدر قراءة سورة يوسف . ذكرهما البيهقي .
--> ( 1 ) من سنن أبي داود 1 / 309 .